الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي

150

موسوعة التاريخ الإسلامي

وقبل أن يتحاجزوا اليوم مع المغرب قال بنو بجيلة لأبي شداد قيس بن مكشوح الأحمسي : خذ رايتنا فقال لهم : غيري خير لكم مني . قالوا : ما نريد غيرك . قال : لئن أعطيتمونيها فو اللّه لا أنتهي بكم دون صاحب التّرس المذهّب يعني معاوية ! قالوا : فاصنع ما شئت ! فأخذها وزحف بها وهو يرتجز لهم ، ولم يتوقف حتى انتهى إلى معاوية ، فهناك حول معاوية اقتتل الناس قتالا شديدا ، وشدّ أبو شداد نحو صاحب التّرس ، وكان لمعاوية مولى روميّ قوي فتعرّض لأبي شداد فضرب رجله فقطعها ، وضربه أبو شداد فقتله ، وأخذت الأسنة أبا شداد فقتل ، وأخذ رايته عبد اللّه بن قلع الأحمسي فقاتل حتى قتل ، فأخذ رايته أخوه عبد الرحمن فقاتل حتّى قتل ، فأخذها عفيف بن إياس الأحمسي فقاتل حتّى دنا الغروب فتحاجزوا . وكان من قتلاهم هناك نعيم بن صهيب البجلي ، وكان ابن عمّه نعيم بن الحارث مع معاوية ، وكان معاوية لا يواري غير قتلاه ولا يأذن بدفنهم ! فاستأذنه نعيم لدفن ابن عمّه فأبى لأنّ عثمان لم يدفن إلّا سرّا ! فهدّده إن لم يأذن له أن يلحق بأهل العراق ! فأذن فدفنه « 1 » . وحين القتال قبل وقفه أرسل رأس خثعم الشام إلى رأس خثعم العراق : أن لا تقاتلونا فإن ظهر صاحبنا كنتم معنا ، ولا نقاتلكم فإن ظهر صاحبكم كنا معكم ! فأبى أبو كعب رأس خثعم العراق ، والتقوا فتقاتلوا ، وحمل أحدهم على أبي كعب فطعنه وقتله ورجع يبكي ويقول : رحمك اللّه يا أبا كعب ! لا أرى قريشا إلّا قد لعبت بنا ! أنت أمسّ بي رحما وأحبّ نفسا فما أدري ما أقول ! وصرع حول رايتهم منهم ثمانون رجلا وأصيب من خثعم الشام نحو منهم « 2 » .

--> ( 1 ) وقعة صفين : 258 - 259 . ( 2 ) وقعة صفين : 257 - 258 .